الشيخ حسن المصطفوي
271
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يراد فناء المادّة والبدن الجسمانىّ ، ومواجهة العالم الروحانىّ ، والمقابلة به بعد انشقاق حجاب وغمام ، ونزول الملائكة فيه . * ( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً ) * - 3 / 154 . * ( وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) * - 20 / 40 . * ( فَاسْتَجَبْنا لَه ُ وَنَجَّيْناه ُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) * - 21 / 88 أي أنزل الأمن والنجاة من المضيقة والابتلاء والاغتمام في الحرب . ونجّيناك . من تغطية حالة الابتلاء والاضطراب والوحشة الَّتى كانت في قتل النفس . واستجبناه ونجّيناه من تغطية الابتلاء الشديد الَّتى حصلت له في كونه مغاضبا . فالغم : هو تغطية شدّة وابتلاء ومضيقة في قبال رخاء وسعة وتنعّم . * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِه ِ ) * . . . . * ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ) * - 10 / 71 الغمّة فعلة بمعنى ما به يغمّ ، أي ما بسببه يتحصّل ويتكوّن الغمّ . يراد لزوم التفكَّر والتدبّر والتعقّل في جريان أموركم وفي ما تعملون حتّى لا يكون سببا للغمّ . * ( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ ) * - 3 / 153 أي فجازاكم جزاء يرجع إليكم ، غمّا ملصقا بغمّ مكرّرا ، حتّى لا تحزنوا بعد في فوت نفع عنكم ، كما فعلتم في ذلك الحرب ، إذا انصرفتم عن مواضعكم لئلَّا يفوت الغنم عنكم ، فأوجب ذلك العصيان والتخلَّف هزيمة وقتلا وجرحا للمسلمين . غنم مقا ( 1 ) - غنم : أصل صحيح واحد يدلّ على إفادة شيء لم يملك من قبل ، ثمّ اختصّ به ما أخذ من مال المشركين بقهر وغلبة . ويقولون : غناماك أن تفعل كذا ، أي غايتك والأمر الَّذى تتغنمه . وغنم : قبيلة ، ولعلّ اشتقاق الغنم من هذا . مصبا ( 2 ) - غنمت الشيء أغنمه غنما : أصبته غنيمة ، والجمع الغنائم و
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .